عاد اسم نيمار ومستواه البدني إلى صدارة المشهد الكروي في البرازيل، لكن هذه المرة ليس بسبب هدف ساحر أو مراوغة خاطفة، بل بسبب تساؤلات متزايدة حول قدرته على استعادة بريقه بعد سلسلة إصابات معقدة. فالمباراة الأخيرة لفريق سانتوس أمام نوفوريزنتينو في ربع نهائي بطولة باوليستا لم تكن مجرد لقاء إقصائي انتهى بالخسارة 1-2، بل تحولت إلى محطة مفصلية في النقاش الدائر حول نيمار ومستواه البدني قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الدولية الكبرى.
النجم البرازيلي البالغ من العمر 34 عامًا شارك في اللقاء كاملًا، وهي مشاركته الأولى التي يخوضها حتى صافرة النهاية منذ خضوعه لعملية جراحية في مفصل الركبة اليسرى. لكن لقطة واحدة كانت كافية لإشعال موجة من القلق: نيمار يركض خلف كرة متجهة نحو الخط الجانبي، محاولًا اللحاق بها، قبل أن تتجاوز الملعب دون أن يتمكن من إدراكها، وسط دهشة المتابعين من تراجع سرعته.
هكذا أصبح عنوان المرحلة في الصحافة البرازيلية واضحًا: نيمار ومستواه البدني… هل عاد فعلًا؟ أم أنه لا يزال بعيدًا عن الصورة التي اعتاد عليها عشاقه؟
لحظة أثارت العاصفة
المباراة أمام نوفوريزنتينو لم تكن سهلة، لكن ما حدث خلالها فاق التوقعات. خسارة سانتوس أمام فريق ينشط في الدرجة الثانية فجّرت موجة انتقادات واسعة، ووجد كثيرون في نيمار ومستواه البدني شماعة لتعليق أسباب الإقصاء المبكر.
اللقطة التي انتشرت على مواقع التواصل أظهرت النجم البرازيلي في سباق قصير خلف الكرة، لكن خطواته بدت ثقيلة مقارنة بما عرف عنه في أوج عطائه. في بلد يعتبر السرعة والمهارة جزءًا من الهوية الكروية، كانت تلك الثواني كافية لتغذية الشكوك.
صحيفة “سبورت” الإسبانية تحدثت صراحة عن أن اللاعب “ما زال ظلًا لما كان عليه”، معتبرة أن نيمار ومستواه البدني لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب من لاعب دولي برازيلي يستعد للمونديال.
نيمار ومستواه البدني
منذ تعرضه لإصابة الركبة وخضوعه للجراحة، لم يعد الحديث عن نيمار مقتصرًا على لمساته الفنية، بل باتت اللياقة البدنية في صلب النقاش. فالإصابات المتكررة خلال السنوات الأخيرة أضعفت استمراريته، وجعلت تقييم نيمار ومستواه البدني أكثر صرامة من أي وقت مضى.
مباراة ربع النهائي كانت أول اختبار حقيقي من حيث الدقائق، إذ أكمل اللقاء بالكامل. لكن التقييم الجماهيري لم يكن رحيمًا، خصوصًا في ظل خروج سانتوس من البطولة.
المفارقة أن الأرقام الرسمية لم تكن سيئة، بل جاءت مخالفة للانطباع البصري.
أرقام GPS… الحقيقة المخفية؟
وفقًا لتقرير الأداء البدني الذي نشره نادي سانتوس بعد اللقاء، فإن بيانات نظام تحديد المواقع (GPS) أظهرت أن نيمار ومستواه البدني قد يكونان أفضل مما يعتقد البعض.
الأرقام كانت على النحو التالي:
- قطع 9636 مترًا، رابع أكبر مسافة في الفريق.
- 768 مترًا بسرعة عالية (رابعًا أيضًا).
- 13 انطلاقة سريعة (ثاني أعلى رقم).
- سرعة قصوى بلغت 32.1 كم/ساعة (ثاني أعلى رقم في الفريق).
هذه المعطيات تضع نيمار ومستواه البدني في صورة مختلفة تمامًا عن اللقطة المثيرة للجدل. فبدنيًا، الأرقام تؤكد أنه لم يكن متراجعًا بشكل كارثي.
لكن كرة القدم ليست أرقامًا فقط، بل انطباعات وصور ذهنية.
الضغط قبل إعلان القائمة
التوقيت لا يخدم اللاعب. فمدرب منتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي يستعد للإعلان عن قائمة المنتخب خلال فترة التوقف الدولي المقبلة في مارس.
الإيطالي سبق أن أوضح أن من يتواجد في القائمة سيكون مرشحًا بقوة للتواجد في قائمة كأس العالم. وهنا يصبح الحديث عن نيمار ومستواه البدني أكثر حساسية.
المشكلة أن اللاعب لن يخوض سوى ثلاث مباريات رسمية قبل إعلان القائمة. وقت قصير لإقناع الجهاز الفني بأنه جاهز تمامًا.
نيمار ومستواه البدني قبل وديتي فرنسا وكرواتيا
يستعد منتخب البرازيل لخوض مباراتين وديتين أمام منتخب فرنسا لكرة القدم ومنتخب كرواتيا لكرة القدم، وهما اختباران قويان.
الجماهير البرازيلية تنظر بقلق إلى نيمار ومستواه البدني في ظل هذه المواجهات. فالمنافسون يملكون نسقًا بدنيًا عاليًا، وأي نقص في الجاهزية قد يكون مكلفًا.
التشاؤم لا يتعلق بالمهارة، بل بمدى قدرة اللاعب على تحمل الإيقاع العالي لمدة 90 دقيقة متواصلة.
الإعلام البرازيلي… بلا دعم هذه المرة
في السابق، كان نيمار يحظى بحماية إعلامية نسبية. لكن هذه المرة، يبدو أن نيمار ومستواه البدني لا يجدان سندًا قويًا في الصحافة المحلية.
الانتقادات جاءت مباشرة وصريحة. بعض المحللين رأوا أن زمن نيمار الذهبي قد انتهى، وأن المنتخب بحاجة إلى دماء جديدة.
هذا التحول في الخطاب يعكس حجم التوقعات المرتفعة، لكنه أيضًا يكشف أن الرصيد الجماهيري للاعب لم يعد كما كان.
رأيي الشخصي: بين الصورة والانطباع
من وجهة نظري، من الظلم اختزال نيمار ومستواه البدني في لقطة واحدة. الأرقام تشير إلى جهد بدني واضح، لكن كرة القدم لعبة لحظات، والصورة التي تبقى في أذهان الناس أقوى من أي تقرير GPS.
أعتقد أن اللاعب يحتاج إلى سلسلة مباريات متتالية لاستعادة الإيقاع الكامل. الإصابات الطويلة تؤثر نفسيًا قبل أن تؤثر جسديًا. وإذا حصل على الثقة والاستمرارية، فقد يعود تدريجيًا إلى مستواه المعهود.
لكن الوقت ضيق، والضغوط هائلة.
هل يملك الوقت الكافي؟
ثلاث مباريات فقط تفصل بين نيمار وإعلان القائمة. في هذه الفترة القصيرة، سيكون عليه إثبات أن نيمار ومستواه البدني في تصاعد، لا في تراجع.
الخبرة الكبيرة التي يملكها قد تكون عاملًا حاسمًا. فأنشيلوتي يدرك قيمة اللاعب في البطولات الكبرى، حتى وإن لم يكن في قمة لياقته.
الخلاصة: مفترق طرق حاسم
إقصاء سانتوس من باوليستا قد تكون له تداعيات قاسية على مستقبل اللاعب الدولي. فالنقاش حول نيمار ومستواه البدني لم يعد تقنيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بمصيره في كأس العالم.
الأرقام تمنحه أملًا، لكن الرأي العام يطالب بأكثر من ذلك. الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الجدل مجرد سحابة عابرة… أم بداية مرحلة جديدة في مسيرة أحد أبرز نجوم البرازيل في العقد الأخير.
للاطلاع على المزيد من الأخبار، تابعوا صفحاتنا.
المصدر:
بحسب تقرير صحيفة “سبورت” الإسبانية:




